محمد بن زكريا الرازي

496

المنصوري في الطب

السوداء أو الخضراء أو قطر الدم الأسود من الأنف ، إنها كلها علامات رديئة . وإذا رمى العليل نفسه إلى الجوانب وتشكّل أشكالا مختلفة ، وترم بطنه وتنتفخ ، ويروم التعلق بكل ما وجد فهي علامة رديئة . والخلفة السوداء الحامضة التي تغلي منها الأرض مهلكة . فإن كانت مع قوة ضعيفة فالموت قريب . وإن سال من أنف العليل مرار اصفر أو أخضر فإنه رديء . وإذا عرق الإنسان عرقا قليلا أو ندي بدنه لا سيما الرأس والرقبة الندى البارد مع النفس البارد فإنه ميت من ساعته ، والعرق في الجبهة بعد شدة الجهد وسقوط النبض والحركة قاتل . وإن كان شديد السقوط فالموت قريب . وإذا كان العليل يشيل رجليه حتى يبلغ صدره ثم يرمي بهما فإنه قاتل جدا . وإذا كانت بإنسان حمى محرقة قوية وخفّت بغتة وسكنت الحرارة بلا استغراق تقدم ولا تطفئة ولا انتقال في الهواء ، وسكنت سرعة النبض وضعفت الحركات وحدث له حال شبيه بالراحة فإنه سيموت سريعا . وإذا اعوجّ الفم في السرسام ولم تحدث بعقبه للعليل خفة ورجوع عقل فهو قاتل ، وإن حدث ذلك فهو جيد . وإذا حدث بالعليل يرقان ولم يخفّ عليه لكن ساءت حاله أكثر فإنه قاتل . وكل عرق غير سابق فليس بجيد ، فإن جاء في يوم البحران فإنه رديء وإن بقي يوم فإنه رديء ، وإن كان باردا فهو مهلك . وإن كان مع ذلك يسيرا وفي ناحية الرأس فقط فإنه قاتل جدا . والعرق البارد مع الحمى الحادة قاتل . وإن كان يهيج بعقب العرق والحمى قشعريرة فإنه رديء . وينبغي أن توزن قوة الدلائل بعضها ببعض ، فإن العلامة الصالحة إذا كانت قوية تقاوم علامات كثيرة غير صالحة . وأما العلامات الرديئة جدا فلا تكاد تجتمع مع العلامات القوية الصلاح . فإذا كانت قوة النبض صحيحة والحركات سهلة والشهوة للطعام والشراب ثابتة أو لم تبطل فلا تهوّلنك الأعراض المخوفة الهائلة . فإن كان مع ذلك قد تقدم النضج فلا تخفها البتة بل ثق بأنها ستكون سببا للبحران ولا سيما إذا ظهرت قبل يوم باحوري « 31 » .

--> ( 31 ) يوم باحوري : أي يوم شديد الحرارة . الباحوراء : شدة الحرّ في شهر تموز .